تراجعت بشكل حاد توقعات الأسواق المالية برفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في أكتوبر، بحسب ما ذكرته وكالة Investing.com، في تطور يعكس تحولاً ملحوظاً في قراءة المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة.

وأشارت Investing.com إلى أن هذا التراجع جاء نتيجة مزيج من عاملين رئيسيين: الأول هو صدور بيانات اقتصادية أضعف من التوقعات، والثاني هو تصريحات متساهلة أو ما يُعرف بـ"الدوفيش" صدرت عن عدد من مسؤولي الفيدرالي، رجّحت إبقاء الباب مفتوحاً على وقفة في التشديد النقدي بدلاً من مواصلة رفع الفائدة كما كانت الأسواق تتوقع في وقت سابق.

ويأتي هذا التحول في سياق نقاش أوسع دائر بين صناع القرار في الفيدرالي حول مدى الحاجة لمزيد من التشديد النقدي، بعد سلسلة من الزيادات المتتالية في أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية بهدف كبح جماح التضخم. وكلما أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية - من مؤشرات التوظيف إلى الإنفاق الاستهلاكي والتضخم - ضعفاً نسبياً، تزداد الأصوات الداعية داخل الفيدرالي إلى التوقف عن رفع الفائدة تجنباً لدفع الاقتصاد نحو التباطؤ الحاد.

وتُعد رهانات الأسواق على تحركات الفيدرالي مؤشراً حساساً يتفاعل بسرعة مع أي بيانات جديدة أو تصريحات من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث يعمد المستثمرون إلى تعديل مراكزهم في أسواق السندات والعقود الآجلة على الفائدة بشكل مستمر بناءً على أحدث المعطيات الاقتصادية والتصريحات الرسمية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تراجع في توقعات رفع الفائدة الأمريكية يحمل تداعيات مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات أغلب هذه الدول - كالريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار الكويتي بدرجات متفاوتة - بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل البنوك المركزية الخليجية تتحرك عادةً بالتوازي مع قرارات الفيدرالي.

فإذا تراجعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بشكل ملموس، قد يعني ذلك أن البنوك المركزية الخليجية ستكون أقل ضغطاً لرفع تكلفة الاقتراض المحلية في المرحلة المقبلة، وهو أمر قد يخفف الأعباء على القطاعين العقاري والمصرفي في دول مثل السعودية والإمارات، حيث ترتبط قروض الأفراد والشركات غالباً بمعدلات فائدة متغيرة مرتبطة بمعدلات مرجعية تتأثر بقرارات الفيدرالي.

كما أن تراجع توقعات التشديد النقدي الأمريكي قد يدفع بعض المستثمرين نحو زيادة الشهية للمخاطر في الأسواق الناشئة والخليجية على وجه الخصوص، إذ يصبح الدولار أقل جاذبية نسبياً كوجهة استثمارية آمنة عالية العائد، مما قد يدعم تدفقات رأس المال نحو بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية.

ومع ذلك، يبقى هذا التحليل مرهوناً بمدى استمرار البيانات الاقتصادية الأمريكية في إظهار الضعف، إذ من المرجح أن أي مفاجآت إيجابية في مؤشرات التضخم أو سوق العمل الأمريكي قد تعيد قلب المعادلة سريعاً، وتدفع الفيدرالي والبنوك المركزية الخليجية معه إلى مراجعة مساراتها من جديد. وبالنظر إلى الحساسية الشديدة لهذه الأسواق تجاه أي تصريحات جديدة من مسؤولي الفيدرالي، يُتوقع أن تبقى وتيرة التقلب مرتفعة في الأسابيع المقبلة قبل اجتماع أكتوبر.