تصاعدت وتيرة التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني سيطرته على مسيّرة تجسس أمريكية كانت تحلّق فوق المضيق، في وقت أفادت فيه تقارير بأن واشنطن أبلغت حلفاءها بضرورة الاستعداد لعمل عسكري محتمل ضد إيران.

وبحسب ما نقلته قناة الجزيرة، أضاف الحرس الثوري الإيراني أن 3 ناقلات نفط احترقت إثر اصطدامها بألغام بحرية في المضيق، في تطور يرفع من منسوب القلق بشأن سلامة الملاحة البحرية في أحد أكثر الممرات حساسية لتجارة الطاقة العالمية.

ويُعد مضيق هرمز الشريان الحيوي الذي تمر عبره شحنات ضخمة من النفط الخام والغاز المسال يومياً، وهو ما يجعل أي حادث أمني فيه، سواء كان اصطداماً بألغام أو احتكاكاً عسكرياً مباشراً، عاملاً فورياً للتأثير على أسواق الطاقة العالمية، نظراً لغياب ممرات بديلة قادرة على استيعاب نفس الحجم من الإمدادات في حال تعطّل الملاحة ولو جزئياً.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد متصاعد بين طهران وواشنطن، إذ تشير التقارير التي أوردتها الجزيرة إلى أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل بإبلاغ حلفائها بضرورة التأهب لاحتمال عمل عسكري ضد إيران، وهو ما يضيف بُعداً جيوسياسياً إضافياً إلى حادثة الناقلات والمسيّرة، ويجعل من الصعب الفصل بين الحادث الميداني في المضيق والسياق الأوسع للمواجهة الإقليمية المتصاعدة.

ولم تتضح بعد حجم الأضرار الدقيقة التي لحقت بالناقلات الثلاث، ولا هوية الجهة التي زرعت الألغام البحرية المزعومة، فيما لم يصدر عن الجانب الأمريكي أو حلفائه تعليق رسمي مباشر على ما أعلنه الحرس الثوري الإيراني بشأن إسقاط أو السيطرة على المسيّرة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تصعيد ميداني في مضيق هرمز يُنظر إليه تقليدياً كأحد أكثر المخاطر الجيوسياسية حساسية بالنسبة لأسواق الطاقة والمال في الخليج، نظراً لاعتماد معظم صادرات النفط الخليجية على المرور عبر هذا الممر الضيق. ومن المرجح أن تترجم أسواق النفط العالمية، وعلى رأسها خامي برنت وغرب تكساس الوسيط، أي تصعيد من هذا النوع إلى تقلبات حادة في الأسعار على المدى القصير، خصوصاً إذا تأكدت صحة الأنباء المتعلقة باستعداد واشنطن لعمل عسكري.

وبالنسبة لأسواق الأسهم الخليجية، فإن القطاعات المرتبطة بالطاقة والشحن قد تشهد تذبذباً أكبر من المعتاد في جلسات التداول القادمة، فيما عادةً ما تدفع حالات التصعيد الإقليمي صناديق الاستثمار نحو إعادة تقييم المخاطر الجغرافية السياسية المرتبطة بالمنطقة ككل، بما قد ينعكس على تدفقات الأموال الأجنبية نحو بورصات دول مجلس التعاون الخليجي.

أما على صعيد العملات، فبما أن عملات دول الخليج الرئيسية مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد قد يرفع من تكلفة التأمين على الشحنات البحرية والنقل عبر المضيق، وهو عامل تشغيلي قد يُضاف إلى معادلة التكاليف لدى شركات الطاقة والشحن الإقليمية في حال استمرار حالة التوتر أو تصاعدها. وتبقى التطورات الميدانية والدبلوماسية في الأيام المقبلة هي العامل الحاسم في تحديد مدى تأثير هذا الحادث على استقرار سوق الطاقة في المنطقة.